يُهدى إليه من الواردين عليه لزيارته ، في يوم النيروز الفرس من الفواكه من النارنج والرمّان والتفاحة ونحوها بست مئة قران بنقد عصره ، ولا يخفى تفاوت الأسعار بين الأعصار .
وكان له حوض صغير قريباً من مقامه ، وكان كلّما يُهدى إليه من الزائرين يأخذه منه ثمّ يلقيه في الحوض ، فكان يأخذه منه من كان له الأخذ ، ولم يعهد مثل ذلك من غيره ، مع الالتفات بتفاوت الأسعار وتفاوت النقود في ذاك العصر قياساً إلى ما بعده من العصور إلى أن ينتهي إلى عصرنا الحاضر ، ولعل الفرق بينهما يزيد على نسبة الواحد إلى العشرة بل أزيد كما لا يخفى .
وحكى لي بعض الأعلام من أهل إصبهان ، أنّ المترجم ورد إلى مجلس عام في بيته اجتمع فيه صناديد القوم وأركانهم والوجوه والأشراف من الطبقات والأصناف في احتفال عامّ وفيهم العلّامة الجليل الشيخ محمّدباقر الإصبهاني - وكان من أعلام العهد وأجلّة علماء وقته - وكان قد جلس في ناحية بعيدة من المجلس ، فتوجّه إليه المترجم ودعاه إلى جنبه تكريماً لمقامه ، فصار ذلك ممّا يتناقل به في الاحتفالات والاجتماعات ، وكان ذلك سبباً لمزيد جلالة الشيخ وعظيم موقعه في نظر العامة مع ما كان عليه هذا الشيخ الجليل من الوجاهة وعظيم الموقع ، فيمكن أن يستظهر من ذلك ما كان عليه المترجم من العظمة والجلالة والوجاهة والمقبولية في العامة واقبال النفوس إليه ، وكان حقيقا بذلك حقاً .
ولد المترجم في إصبهان في حجر والده العلّامة ونشأ فيها نشو علم وورع وارتقاء ، وكان مَطافاً لأهلها مزارهم . وقرأ فيها بعد المبادئ على والده العلّامة ، ثمّ هاجر منها إلى الغري وقرأ فيها على الامام المقدام العلّام الشيخ صاحب الجواهر ، والعلّامة السيّد إبراهيم القزويني الحائري صاحب كتاب ضوابط الأصول وغيره ، حتّى برع وفاق ، وكان له مجلس بحث كبير في إصبهان يحضره العلماء والفضلاء ، وكان يتصدّى القضا وفصل الخصومات ، وكان من عادته أنّه إذا فرغ من بحثه انتقل في مجلسه هذا بالقضاء إلى قريب من الزوال فيقوم ويتهيأ للصلاة .
ويروي المترجم عن والده الماجد العلّامة وعن صاحب الجواهر قراءةً واجازةً وسماعاً ، ويروي عنه جمع من الأعلام ومنهم العلّامة الجليل الحاج ميرزا حسين الرازي
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 147
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص١٤٧