والسدي : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل ) حيث إنهم جعلوا كلمة إلى أجل أي تعيين
المدة في الزواج المنقطع جزءا من الآية .
ونقل هذه القراءة الطبري ( 1 ) في تفسيره والزمخشري ( 2 ) عن ابن عباس ، ونقلها
الفخر الرازي عن أبي بن كعب ( 3 ) .
وكذا روى الطبري عن مجاهد - وهو من المفسرين في القرن الأول الإسلامي -
قوله : بأن هذه الآية نزلت بشأن المتعة ( 4 ) .
ومما يؤيد شأن نزولها في المتعة سياق الآيات نفسها من هذه السورة حيث إنه
قرينة واضحة وشاهد بين على ذلك ، لأن صدر السورة ( النساء ) تبين حكم الزواج الدائم .
قال تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع . . . وآتوا
النساء صدقاتهن نحلة ) ( 5 ) .
فلو فرضنا أن الآية - آية الاستمتاع - هي كذلك تتعلق بالزواج الدائم فإنها تستلزم
كون تكرار الحكم الواحد في سورة واحدة بنفسها من دون غاية ، وهذا مما ينافي بلاغة
القرآن المجيد . وأما لو فرضنا أن الآية تتعلق بالمتعة - كما هي - فإنها تبين حكما ثانيا
ومستقلا ، وحينئذ لا يستدعي التكرار ، ولا يرد على القرآن أي نقد .
وبعبارة أخرى يلاحظ من خلال التدبر في سورة النساء أن السورة قد بينت
وذكرت النساء اللاتي يحرم نكاحهن ، وتبين كذلك الطرق التي بها تحل النساء
للرجال وهي أربع :
1 - الزواج الدائم بالحرة .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 5 : 8 - 10 .
( 2 ) تفسير الكشاف 1 : 498 .
( 3 ) التفسير الكبير 10 : 51 .
( 4 ) تفسير الطبري 5 : 9 .
( 5 ) النساء : 3 .