أقول : أخرجه مسلم بثلاثة أسانيد عن ابن مسعود ، ولا يخفى فإن قراءة ابن
مسعود لهذه الآية اعتراض وانتقاد على من حرم هذا النوع من الزواج - المتعة - . وكأنه
أراد أن يقول : إن هذا الزواج من الطيبات ، وإنه قد شرع في الدين كسائر التشريعات
والقوانين الشرعية ، وأن حكمه باق إلى أبد الآباد ، وتحريمه يعتبر اعتداء وتجاوز عن
الحدود الإلهية .
وقال النووي في شرحه لرواية ابن مسعود : فيه إشارة إلى أنه كان يعتقد إباحتها
كقول ابن عباس ، وإنه لم يبلغه نسخها ( 1 ) .
4 - روى مسلم عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبد الله ، فأتاه آت ، فقال :
ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ثم
نهانا عنهما عمر . فلم نعد لهما ( 2 ) .
3 - عمر يحرم المتعة :
علم مما ذكرناه في الصفحات السابقة أن مشروعية المتعة كانت ثابتة في عهد
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ثبوتا قطعيا ودلت عليه الآية القرآنية والسنة النبوية ودليل الإجماع .
وكذا علم من مضامين ثلاثة أحاديث من الأحاديث الخمسة التي ذكرناها أن
المتعة كان يعمل بها على عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنها كانت مباحة في عهد الخليفة أبي بكر ،
وفترة من عهد الخليفة عمر ومن ثم نهى عنها عمر .
وهاك أيها القارئ الكريم تصريحات بعض المؤرخين والمحدثين في هذا
الموضوع :
أخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده عن أبي نضرة قال : قلت لجابر بن
عبد الله : إن ابن الزبير ( رضي الله عنه ) ينهى عن المتعة ، وابن عباس يأمر بها قال : فقال لي : على يدي
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم 9 : 182 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 1023 كتاب النكاح باب ( 3 ) باب نكاح المتعة . . . ح 17 .