الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم نهانا عنهما عمر ، فلم نعد لهما ( 1 ) .
وعن مطرف قال : بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال : إني
كنت محدثك بأحاديث ، لعل الله أن ينفعك بها بعدي ، فإن عشت فاكتم عني ، وإن مت
فحدث بها إن شئت ، إنه قد سلم علي ، واعلم أن نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) قد جمع بين حج وعمرة ثم لم
ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال رجل فيها برأيه ما شاء ( 2 ) .
أقول : حسبك لما في هذا الحديث من تحريم الخليفة عمر لمتعة الحج ونهيه إياها ،
فإن فيه أيضا حقيقتين مهمتين لا بد من الإشارة إليهما :
1 - إن عمران بن حصين أخبر مطرف أحاديث ومسائل كثيرة مما كان مكرها
على إخفائها في هذه المدة ، وامتنع من إعلانها حتى دنت السويعات الأخيرة من حياته ،
ولكن لم يذكر في الحديث من تلك المسائل الكثيرة سوى مسألة التمتع في الحج وباقي
المسائل ظلت منسية .
2 - إن وصية عمران إلى مطرف فيها تأكيد وتصريح على أن الأشخاص قد سلبت
عنهم حرياتهم ، وكانوا ممنوعين عن كشف الحقائق وبيانها ورواية المطالب الحقة . وفي
قبال هذا فإنهم كانوا ملزمين ومكرهين على أن يكرروا ما تهواه الهيئة الحاكمة ، ولا
يبدون عكس ذلك أبدا ، ويكتموا الحقائق حفظا لمصالح الخلفاء ، ولذلك تسمع عمران
بن حصين يقول : إن عشت فاكتم عني ، وإن مت فحدث بها إن شئت ، إنه قد سلم علي .
وذكر المؤرخون والمحدثون والمفسرون في كتبهم أن عمر بن الخطاب خطب
الناس ذات يوم ، فقال وهو على المنبر بكل صراحة :
متعتان كانتا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، متعة الحج
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 1023 كتاب النكاح باب ( 3 ) باب نكاح المتعة . . . ح 17 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 899 كتاب الحج باب ( 23 ) باب جواز التمتع ح 168 .