فنخرج إليها ومذاكيرنا تقطر منيا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني لأبركم وأصدقكم ولولا الهدي
لأحللت .
فقال سراقة بن مالك : أمتعتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد ؟
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا . . . لأبد الآباد ) ( 1 ) .
ورواه أيضا البخاري ( 2 ) ومسلم ( 3 ) بتفاوت يسير عما أخرجه ابن ماجة .
وروى مسلم في صحيحه بإسناده عن جابر بن عبد الله قال :
أهللنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالحج ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ، ونجعلها عمرة فكبر
ذلك علينا ، وضاقت به صدورنا ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فما ندري أشئ بلغه من السماء أم
شئ من قبل الناس ؟ فقال : ( أيها الناس ، أحلوا فلولا الهدي الذي معي فعلت كما فعلتم .
قال : فأحللنا حتى وطئنا النساء ، وفعلنا ما يفعل الحلال ، حتى إذا كان يوم
التروية ، وجعلنا مكة بظهر ، أهللنا بالحج ( 4 ) .
فأما هؤلاء الذين هم حديثو عهد بالإسلام ، والذين ما زالت السنن الجاهلية
مترسخة في عقولهم وقلوبهم ، وكانوا يعتقدون بأن الحاج إذا أحرم في أشهر الحرم لا يحق
له أن يأتي بمحظورات الأحرام ، وخاصة إتيان النساء ، إلا أن يتم المناسك ويحل من
إحرام الحج ، تراهم قد أظهروا استنكارهم لأمر الرسول بأن قالوا : أننطلق ومذاكيرنا تقطر
منيا ؟
ولما كان هذا البعض الذين كبر عليهم أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتشريع حج التمتع ،
وضاقت به صدورهم ، فلم يسعهم قبول ذلك وظلوا مترددين حتى أغضبوا بفعلهم رسول
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 992 كتاب المناسك باب ( 41 ) باب فسخ الحج ح 2980 .
( 2 ) صحيح البخاري : 2 : 195 كتاب الحج باب تقضي الحائض المناسك كلها . . . ، وج 3 : 4 كتاب الحج
باب عمرة التنعيم .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 883 كتاب الحج باب ( 17 ) باب بيان وجوه الأحرام وإنه . . . ح 141 ، ورواه النسائي
في سننه 5 : 178 وفيه زيادات وتفاوت .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 884 كتاب الحج باب ( 17 ) باب بيان وجوه الأحرام وإنه . . . ح 142 .