علي ( عليه السلام ) في الجزء الثالث من كتابنا هذا إن شاء الله .
5 - علي ( عليه السلام ) أقضى الناس :
أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال : إن عمر بن الخطاب كان يقول :
أقضانا علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
أقول : هذه الكلمة التي أقر بها الخليفة الثاني واعترف بها ، اقتبسها من كلمة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي طالما كان يكررها في مواقف عديدة ، فمرة قال ( صلى الله عليه وآله ) : أقضاهم علي ( 2 ) . . . -
أي أقضى الأصحاب - وأخرى قال ( صلى الله عليه وآله ) : أقضاها علي ( 3 ) - الأمة جمعاء - .
ولا يخفى أن مسألة القضاء وإن كانت تستلزم التقوى والورع ، فإنها تحتاج
ضرورة إلى العلم الكافي والمعرفة التامة بالمسائل ، بحيث لو لم تحصل تلك العلوم
لاستحال القضاء الصحيح .
وبناءا على هذا إن معرفة الإمام علي ( عليه السلام ) التامة بعلم القضاء ، الذي أمضاه الرسول
وهو في الواقع إشارة إلى أن الإمام علي له المعرفة التامة بجميع العلوم ، وكأن كلمة
الرسول ( أقضاهم علي ) حلت محل ( علي أعلمهم وأتقاهم و . . . و . . . ) .
6 - الحب المتبادل بين الله ورسوله وعلي :
عن سهل بن سعد قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يفتح
على يديه يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فبات الناس ليلتهم ، أيهم يعطى ، فغدوا
كلهم يرجوه . فقال : أين علي ؟ فقيل : يشتكي عينيه ، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم
يكن به وجع ، فأعطاه .
فقال : أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 : 23 كتاب التفسير باب قوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) .
( 2 ) مسند أحمد 5 : 113 .
( 3 ) الإستيعاب 1 : 16 المقدمة .