4 - الوصاية : كما أشرنا إليه أن هارون كان خليفة موسى ووصيه في حياته وعند
غيابه ، ولو كان هارون حيا بعد وفاة موسى ( عليه السلام ) لكان أولى بالتصدي لمقام النيابة والخلافة
والوصاية ، ولكن هارون توفي قبل موسى ( عليه السلام ) .
وبهذا الدليل تثبت أحقية أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) لمقام وصاية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
5 - النيابة والمؤازرة : أشرنا فيما سبق أن أحد مناصب هارون هي مؤازرته
واشتراكه مع موسى في أمره . وقد نص القرآن على طلب موسى هذه المنزلة لهارون من
الله حيث قال تعالى : ( اشدد به أزري وأشركه في أمري ) ( 1 ) وكان جوابه تعالى لموسى :
( قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) ( 2 ) .
فعلي ( عليه السلام ) بحكم هذا النص الصريح كهارون خليفة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووزيره وشريكه
في أمره على سبيل الخلافة عنه لا على سبيل النبوة .
ويستفاد من الحديث أيضا : أن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) كان أولى الناس برسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) حيا وميتا ، وأفضلهم وأقربهم إليه ( صلى الله عليه وآله ) ، وله ( عليه السلام ) على الأمة من فرض الطاعة في
حياة النبي وبعد وفاته ، كما كان لهارون على أمة موسى في حياته ، وإنه ( عليه السلام ) أفضل الناس
جميعا والناصر والحامي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخليفته في غيبته وبعد وفاته .
لفتة نظر :
يلزم أن نذكر للقراء الكرام أن بعض علماء أهل السنة توهم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم
يقل لعلي : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى . . . ) إلا مرة واحدة ، وذلك عند خروجه في
غزوة تبوك ، ولذلك قام بالتأويل والتوجيه بأن الخلافة هنا منحصرة بمورد خاص .
بينما نلاحظ في طيات الكتب وثنايا المجاميع ، وثبت بالأدلة القطعية أن
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كرر هذه الكلمة ست مرات ولم تنحصر بغزوة تبوك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) طه : 31 - 32 .
( 2 ) طه : 36 .
( 3 ) راجع في ذلك المراجعات للعلامة شرف الدين وكفاية الطالب للگنجي .