وقال النووي في ترجمته في تهذيب الأسماء : إذا نزل عيسى كان مقررا للشريعة
المحمدية ، لا رسولا إلى هذه الأمة ويصلي وراء إمام هذه الأمة تكرمة من الله لها من أجل
نبيها ( 1 ) .
وهذه الأحاديث التي تلوناها عليك ، تكشف الستار عن الحقيقة الساطعة في
العقيدة السليمة التي يعتقد بها الشيعة ، ظلت بمثابة أكبر وأعظم مأساة واجهها شراح
الصحيحين من السلف وبعض الكتاب من أهل السنة في هذا العصر ، وحيث سمعوا تأنيب
وجدانهم وصرخات الضمير من باطنهم عمدوا إلى التبرير وتأويل هذه الأحاديث حتى
يجيبوا تأنيب ضميرهم ، وما هذه التبريرات والتأويلات إلا تفاهة وركاكة وذلك لما فيها
من التناقضات والمبائنات والتضارب .
ولكن أحد الكتاب بعد إذعانه بتفاهة هذه التبريرات سلك دربا ثالثا فقال : وهناك
أخبار من هذا القبيل كثيرة ، أعرضنا عنها لعدم فائدتها ( 2 ) .
أقول : ومن الواضح إن هذا الحديث وأمثاله لما كان على خلاف عقيدة هؤلاء وهو
على عكس ما يرونه أعرضوا عنه لأنهم لم يفهموا ولم يدركوا المفهوم الصحيح للحديث .
هامش
( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة 4 : 638 ترجمة عيسى المسيح بن مريم رقم 6164 .
( 2 ) أضواء على السنة المحمدية للشيخ محمود أبو رية : 192 .