ولكن ما أن توفي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حتى راحوا يسترون ويعتمون على نقل مناقب آل
الرسول ( عليهم السلام ) وذلك حسب ما كانت تقتضيه سياستهم آنذاك ، ولذلك بادروا إلى ترك
الصلاة على العترة ( عليهم السلام ) ، وعمدوا شيئا فشيئا إلى الاكتفاء باسم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والصلاة
البتراء والناقصة ، واليوم كذلك نرى سيرة السلف تتبع ، ومع أن هذه الأحاديث نصب
أعينهم ، وملئت كتبهم منها ، تراهم يخالفون أمر الرسول ويتبعون آباءهم وأسلافهم عوضا
عن اتباع الرسول ( عليهم السلام ) ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا
أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ) ( 1 ) .
5 - الأئمة الاثنا عشر ( عليهم السلام ) :
وردت في كتب أهل السنة أحاديث حول الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) والإمام
المهدي ( عج ) وأوصافه ، نقلا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولما كانت الأحاديث في هذا الموضوع
متواترة ومستفيضة ، عمد بعض علمائهم إلى تعيين بابا خاصا لذكره ، والبعض الآخر ألف
بهذه المناسبة كتابا مستقلا .
ونورد إليك طرفا من هذه الأحاديث التي أخرجها الشيخان في صحيحيهما :
1 - عن عبد الملك : سمعت جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
يكون بعدي اثنا عشر أميرا . فقال كلمة لم أسمعها فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش ( 2 ) .
أخرجه مسلم أيضا في جامعه بثمانية أسانيد مختلفة ( 3 ) وورد في أحدها :
وعن جابر بن سمرة قال : انطلقت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعي أبي فسمعته يقول : لا
يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة . فقال كلمة صمنيها الناس فقلت لأبي :
ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لقمان : 21 .
( 2 ) صحيح البخاري 9 : 101 كتاب الأحكام باب الاستخلاف .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1451 كتاب الإمارة باب ( 1 ) باب الناس تبع لقريش . . .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1453 كتاب الإمارة باب ( 1 ) باب الناس تبع لقريش والخلافة في
قريش ح 9 .