أقول : ورد هذا الحديث متواترا في كتب أهل السنة وصحاحهم ، وهذا إن دل على
شئ فإنما يدل على أنه إحدى الدلائل على أحقية الشيعة الاثني عشرية وصحة
معتقداتهم ، ودليل على بطلان المذاهب الأخرى ، لأن مضمون هذا الحديث لا ينطبق
البتة على ما يعتقده ، لأنهم يعتقدون بأربعة خلفاء ( الخلفاء الراشدون ) ، أو بخمسة خلفاء
إذا أضفنا الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) إلى الأربعة ، فعلى هذا يكون عددهم أقل من اثني
عشر . أو أنهم يعتقدون بخلافة خلفاء بني أمية وبني العباس ، فيكون حينئذ العدد أكثر من
اثني عشر ، هذا مع أن أكثر خلفاء بني أمية وبني العباس كانوا فساق وفجرة ، وأفنوا
حياتهم في معاقرة الخمر وإراقة الدماء والمعاصي ، فكيف يمكن أن نجعل من كان هذا
ديدنه خليفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وكذلك نرى أن هذا الحديث لا يتطابق مع ما تعتقده باقي الفرق
من الشيعة مثل الإسماعيلية والزيدية والفطحية لأن أئمتهم أقل عددا من اثني عشر .
فعلى هذا إن الحديث يوافق فقط ما تعتقده الشيعة الاثني عشرية التي توالي اثني عشر
نقيبا أولهم الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وآخرهم المهدي ( عج ) .
3 - جابر بن عبد الله وأبو سعيد قالا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يكون في آخر الزمان
خليفة يقسم المال ولا يعده ( 1 ) .
4 - عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا
ولا يعده عدا ( 2 ) .
قال النووي بعد بيان معاني ألفاظ هذا الحديث : وهذا الحثو الذي يفعله هذا
الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2235 كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ( 18 ) باب لا تقوم الساعة حتى
يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء ح 69 .
( 2 ) المصدر ح 68 .
( 3 ) شرح صحيح مسلم 18 : 40 .