ومن ثم تقيأ في محرابه ، فوصل خبره هذا إلى أخيه الخليفة عثمان في مركز الخلافة
الإسلامية ، فأمر أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب أن يجري عليه الحد ، بمحضر
من أخيه الخليفة عثمان .
فلما تولى سعيد بن العاص إمارة الكوفة من بعده أبي سعيد أن يصعد المنبر إلا أن
يغسل ويطهر ، لأنه قد صعده الوليد الفاسق والنجس ( 1 ) .
نعم ، فما دام ابن الخليفة - الوليد بن عثمان - يروم السهرات معاقرا الشراب
والطرب ، أو أخ الخليفة - الوليد بن عقبة - وواليه على الكوفة يؤم الناس في صلاة الصبح
وهو سكران وأن الخليفة ذاته - معاوية - في مركز الدولة الإسلامية ومهبط الوحي وعند
المسجد النبوي يحضر مجالس السمر والطرب ، ويصغي إلى صوت المغني ويطرب به ،
ويشرب الشراب على مائدته ويدعو ضيفه إلى أخذ نخب من الخمر وما دام هذا هو دأب
الخلفاء وبلاطهم وذويهم ، حيث يأتون بالمنكرات على مرأى من الناس فلا سبيل إلى
توجيه وتبرير هذه المخازي - وتلطيف الرأي العام لقبول هذه المساوئ - إلا لبس الفرو
مقلوبا واتهام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والافتراء عليه بمثل ما هم يعملون حتى يتلقى الناس فعلهم
بالمشروعية ، وإليك - أيها القارئ - بعض المفتريات على النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكي يبرروا معاقرتهم
للخمر :
إهداء الشراب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
عندما كنت أقوم بدراسة المفتريات التي حيكت ضد النبي ( صلى الله عليه وآله ) تأملت في
السياسة التي اتخذها الخلفاء ، ومن ناحية أخرى كنت أفكر في السبب لتفشي الخمر
ومعاقرته وشربه بين الزمرة الحاكمة آنذاك ، فبدرت إلي فكرة لا بد أنهم أباحوا كل ذلك
بعد أن اختلقوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في هذا المجال كما هو دأبهم - في جعل الحديث -
حديثا ينسبون إليه شرب الخمر ! !
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 144 ، أنساب الأشراف للبلاذري 5 : 33 ، مروج الذهب للمسعودي 2 :
344 - 346 ، الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 5 : 126 .