النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ! .
أفترى إن قيادة واقعة الجمل وسائر الحوادث ، والإفتاء بقتل الخليفة ( 1 ) وانقياد
الناس لهذه القيادة والتزامهم بأوامرها ، وفتح جبهة أخرى ضد إمام عصرها أي الخليفة
الحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فهل كل هذه الأمور تستدعي أن تضخم
شخصية عائشة وموقعها عند الناس ، إلى حد بحيث إذا أمرت بشئ كان لأمرها التأثير
الكبير في نفوس المسلمين ، ويتلقوا أمرها فريضة دينية ، والدفاع عن عائشة وحمايتها
جهاد في سبيل الله ؟
وهكذا ترفعوا في تضخيم شخصية عائشة وعظموا شأنها بحيث اختفت مخالفتها
لصريح القرآن وأمره ( 2 ) ، ومعاندتها لأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) خلف أستار هذا التضخيم ،
حتى أن برؤوها وعملها عن النقد والمؤاخذة . . .
وأفضل ذريعة تمسكوا بها في هذا المجال هو أن يصوروا لعائشة صورة مضخمة ،
ويرسموا شخصيتها مكبرة بحيث قالوا : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان ينقاد لها ، وكان يتحمل الصعاب
والمتاعب في سبيل رغباتها ، وكان يقف لتضع عائشة رأسها على كتفه لتتفرج على رقص
الأحباش ، وأنه لم يكشف عن تعبه حتى تمل هي وتنزل ! !
وإن دل هذا على شئ فإنه يدل على أنهم يريدون بذلك إبراز العلاقة الشديدة عند
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالنسبة إلى عائشة ، وكان يسعى أن يلبي رغباتها ولم يبرز أي نوع من
الضجر والملل ، حتى وإن بلغت ثمانية عشر عاما فإنها كانت تلعب بالبنات ، ولكي يطيب
قلبها ويرضيها فكان يدعو الجواري ويشجعهن على اللعب مع عائشة .
هامش
( 1 ) الفتوى التاريخية التي أصدرتها أم المؤمنين عائشة إذ أعلنت على الملأ بأن عثمان قد كفر ،
وخرج عن الدين ، وارتد بعد إسلامه ، فلا بد من قتله وإعدامه ، وهذه الفتوى هو قولها : اقتلوا
نعثلا فقد كفر . وسيأتيك فيما بعد مصدر هذه الفتوى ، فراجع .
( 2 ) قال تعالى مخاطبا نساء النبي : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) .
الأحزاب : 33 .
( 3 ) راجع كتب الحديث والتاريخ والعقائد فيما ورد الكلام حول حرب الجمل وخروج عائشة
محاربة خليفة رسول الله علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .