ونستعرض لك - أيها القارئ النبيه - نماذجا وصورا مما نقلته كتب الحديث
والتاريخ ، والتي تعطيك لمحة واضحة وصورة كاشفة عن الأوضاع السائدة في عهد ذي
النورين عثمان ومعاوية .
1 - ظهر في عهد عثمان ومعاوية عشرات المغنين والمطربين ، كابن سيحان ،
طويس ، ابن عائشة ، ذي الأصبع ، وسائب خاثر و . . . و . . . ويمكنك أن تعبر عنهم بمغنيي
ومطربي البلاط الخليفي ، إذ أنهم كانوا مخصوصين بالبلاط أو بذات الخليفة ( 1 ) .
2 - قال أبو الفرج الاصفهاني في ترجمة ابن سيحان المطرب المعروف :
وهو أحد المعاقرين للشراب والمحدودين فيه وكان مع بني أمية كواحد منهم ، إلا
أن اختصاصه بآل أبي سفيان وآل عثمان خاصة كان أكثر ، الوليد بن عثمان ابن الخليفة
ومؤانسته إياه أكثر من سائرهم لأنهما كانا يتنادمان على الشراب .
وقال : كان الوليد بن عثمان يشرب مع الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وابن سيحان ،
وكان يخمر ، فأصابه من ذلك شئ شديد حتى خيف عليه ، وشق النساء عليه الجيوب ،
فدعي له ابن سيحان ، فلما رآه قال : اخرجن عني وعن أخي ، فخرجن فقال له : الصبوح
يا أبا عبد الله - أي حان وقت شراب الصبح - . فجلس مفيقا . فذلك حيث يقول ابن
سيحان :
بأبي الوليد وأم نفسي كلما * بدت النجوم ودر قرن الشارق ( 2 )
3 - روى أبو الفرج أيضا قصة مجالسة معاوية مع ابنه يزيد وسائب خاثر المغني
المعروف بالمدينة ثم أوصى ابنه يزيد أن يكثر بره وصلته لسائب خاثر ، ولا تفوته
مجالسته ، وهكذا روى : بأن أشرف معاوية على منزل يزيد ابنه فسمع صوتا أعجبه ،
واستخفه السماع فاستمع قائما حتى مل ، ثم دعا بكرسي فجلس عليه واشتهى الزيادة
هامش
( 1 ) راجع ترجمتهم في موسوعة الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني الأجزاء 1 و 2 و 3 .
( 2 ) الأغاني 2 : 243 و 244 .