نفسها ممثلا ونائبا عن المتقلد خلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحيث كانت تتظاهر بتلك الأمور
وهم خلف الستار ملتهون بالعيش المرفه ويستمتعون بالبذخ ومجالس الإنس والطرب
وحفلات معاقرة الخمور والتشدق بها ، فلذلك رأت أن تتذرع بخلق أخبار مفتراة
وأحاديث مختلقة وينسبونها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحجيما لمقامه وتصغيرا لشأنه حتى تبرر
أعمالها وجرائمها التي كانت تمارسها .
وهكذا خدشوا شخصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) وطعنوا فيها وأنزلوها إلى أدنى مرتبة لكي تسنح
لهم الأمور ، ويتقبلهم المسلمون من دون خلاف .
فعلى هذا فإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يشترك في الحفلات النسائية ويسمع الغناء ، بل
ويشجع الجواري على ذلك ، أو أنه يدعو زوجته الشابة لمشاهدة حفلات رقص الرجال ،
أو يحضر هو وأصحابه الأعراس وتقوم العروس بنفسها بخدمته واستقباله و . . . فما المانع
من أن يشترك خلفاؤه وممثلو الخليفة في مجالس الأنس والطرب الليلية وينصتوا إلى
أصوات المغنيات ؟
وهذه الأمور التي نسبوها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) تفتح باب الفساد الخلقي والتكييف
بالأهواء لهؤلاء الهواة على مصراعيه ، وذلك مع حرصهم على التصدي للزعامة وزمام
المسلمين .
فهذه المفتريات على النبي تسد أفواه الرجال الذين يشجبون هذه المناكير
ويحتجون على فاعلها لأن بزعمهم الرسول كان كذلك - حاشاه ( صلى الله عليه وآله ) - .
صور من مناكير بلاط الخليفة :
بالرغم من المحاولات التي قام بها المحدثون والمؤرخون لإخفاء مساوئ
أصحاب رسول الله ومخازيهم ، ويستروا معايب الخلفاء والأمراء ، ويعتموا على نقاط
ضعفهم ، فإن بعض الهفوات والنقاط التي تحكي هذه المخازي قد تسربت منهم ووصلت
إلينا .
أضواء على الصحيحين — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد صادق النجمي
ص٢٩٦