فاستمع بقية ليلته حتى مل ، فلما أصبح غدا عليه يزيد فقال له : يا بني من كان جليسك
البارحة ؟
قال : سائب خاثر . قال : فاخثر له يا بني من برك وصلتك فما رأيت بمجالسته
بأسا ( 1 ) .
4 - ويروي كذلك عن ابن الكلبي يقول : قدم معاوية المدينة في بعض ما كان
يقدم ، فأمر حاجبه بالأذن للناس . فخرج الآذن ثم رجع فقال : ما بالباب أحد . فقال
معاوية : وأين الناس ؟ قال : عند أبي جعفر ، فدعا ببغلته فركبها ثم توجه إليهم ، فلما جلس
فغنى سائب خاثر فسمع منه معاوية وطرب ، وأصغى له حتى سكت وهو مستحسن
لذلك ( 2 ) .
5 - أخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الله بن بريدة قال : دخلت أنا
وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ، ثم أتينا بالطعام فأكلنا ، ثم أتينا بالشراب فشرب
معاوية ، ثم ناول أبي ثم قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
6 - روى المسعودي في تاريخه : وغلب على أصحاب يزيد بن معاوية وعماله ما
كان يفعله من الفسوق ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة واستعملت الملاهي وأظهر
الناس شرب الشراب ( 4 ) .
7 - روى أحمد بن حنبل : أن الوليد بن عقبة - والي عثمان على الكوفة وأخوه من
أمه - كان معاقرا ومدمنا للشراب ، ومولعا بالزنا ومشهورا بذلك ، فشرب الخمر ليلة
ودخل المسجد ليؤم الناس لصلاة الصبح ، فصلى بهم أربعا ثم التفت إلى المأمومين فقال :
هلا أزيدكم ؟ حتى إنه كان في الصلاة - الكذائية - فأنشد أبياتا عشقية قال :
علق القلب الربابا * بعد ما شابت وشابا
هامش
( 1 ) الأغاني 8 : 324 .
( 2 ) الأغاني 8 : 324 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 347 .
( 4 ) مروج الذهب 3 : 77 .