والبيهقي ( 1 ) بسندهم عن أم سلمة قالت : كنت وميمونة عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ أقبل ابن أم
مكتوم فدخل عليه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : احتجبا عنه . فقالت أم سلمة : قلت : يا رسول
الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟ ! ! ( 2 )
2 - أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إياكم
والدخول على النساء . فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو - زوجة
الأخ - . . . ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : الحمو الموت ( 3 ) ، لعل الحماة تكون سببا في الانزلاق إلى المعاصي
والذنوب .
فأنت - أيها المطالع العزيز - بإمكانك بعد التمعن في أهمية هذا الموضوع ، ومعرفة
حرمة النظر إلى الأجنبي أو الأجنبية ، أن تقيم هذه الأحاديث المزورة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه
كان يجتمع مع النساء في حفلات العرس ، والعروس بنفسها تقوم بخدمته وخدمة
الرجال ، أو أنه كان يشجع زوجته الشابة - عائشة بنت أبي بكر - ويدعوها للتفرج على
الرقاصين .
فهل هذه القضايا الملفقة على النبي تبدو صحيحة ؟ بينما تراه هو الذي أمر زوجيه
العجوزتان أم سلمة وميمونة أن تحتجبا حتى عن رجل ضرير وأعمى حتى لا تقع عينيهما
عليه وإن كان هو لا يراهما . ؟ ؟ ! !
هذا النبي الذي ينهى المسلمين أن يدخلوا على النساء الأجنبيات حتى ولو كن
حماة لهم ، ويمنعهم من أن يتوسطونهن ، كيف يسوغ لنفسه أن يتوسط النساء في
حفلاتهن ؟ أو يبيح للعروس وهي في ليلة زفافها أن تخدمه وتخدم أصحابه الكرام ؟ ! !
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 7 : 91 كتاب النكاح باب مساواة المرأة الرجل في حكم الحجاب
والنظر إلى الأجانب .
( 2 ) تفسير الدر المنثور للسيوطي 5 : 42 .
( 3 ) صحيح البخاري 7 : 48 كتاب النكاح باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم ، . . . صحيح
مسلم 4 : 1711 كتاب السلام باب ( 8 ) باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها .