كان يناجي ربه ، ويسأله ( رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ) ( 1 ) .
شق الصدر من منظار الحديث والتاريخ :
إذا دققنا في هذه الإشكالات المذكورة ، والأسئلة المطروحة ، يتضح لنا بأن
الاعتماد على ما أفادته هذه الأحاديث غير سديد ، ولا يمكن أن نعتبر قصة شق الصدر
قصة حقيقية وواقعية .
وأشرنا سابقا بأن هذه القصة الوهمية والخرافية ، قد ذكرت في كثير من كتب العامة
ومصادرهم ، وتلقوها بكونها من المسلمات الضرورية .
ولعل تواتر روايتها ونقلها كان سببا في نقلها أن يتأمل بعض علماء الشيعة
ومحققيهم فيها ، مع اعترافهم بأن القصة لم تصلهم بأسانيد موثوقة ومعتبرة .
قال العلامة المجلسي رحمة الله عليه :
إعلم أن شق بطنه ( صلى الله عليه وآله ) في صغره ورد في روايات كثيرة مستفيضة عند العامة ، كما
عرفت ، وأما رواياتنا وإن لم يرد فيها بأسانيد معتبرة ، لم يرد نفيه أيضا ، ولا يأباه العقل
أيضا ، فنحن في نفيه وإثباته من المتوقفين كما أعرض عنه أكثر علمائنا المتقدمين ( 2 ) . وإن
كان يغلب على الظن وقوعه ، والله تعالى يعلم وحججه ( 3 ) .
كلمة صريحة :
لو لاحظنا الأدلة الأربعة التي ذكرناها ، وهكذا لو تمعنا في إعراض علمائنا
المتقدمين من الولوج في هذه المسألة ، لم يبق محل للتوقف أو موضع للقول باحتمال
هامش
( 1 ) طه : 25 .
( 2 ) لعل عدم تعرض المتقدمين إلى البحث لا نفيا ولا إثباتا ناجم عن شذوذ الخبر وغرابته ولذلك أعرضوا
عن ذكره ، وثانيا لعل عدم وروده في المتون الشيعية والأحاديث المروية عن أئمة أهل
البيت ( عليهم السلام ) . المعرب
( 3 ) بحار الأنوار 16 : 140 .