ترى ؟ فأخبره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما رأى .
فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ، ليتني
أكون حيا إذ يخرجك قومك .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أو مخرجي هم ؟
قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك
أنصرك نصرا مؤزرا .
ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي ( 1 ) .
في هذا الحديث الذي أخرجه الصحيحان فإن جملة ( وإني خفت على نفسي )
مبهمة ومجملة ، ومتعلق الخوف فيها محذوف .
وأما ابن سعد أخرج هذه القصة في حديثين بشكل واضح وصريح ، وذكر متعلق
الخوف فيه أيضا وقال : وإني خشيت أن أكون كاهنا وإني أخشى أن يكون في جنن ( 2 ) .
ونقلها الطبري كذلك في تاريخه عن عبد الله بن زبير قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
ولم يكن من خلق الله أبغض إلي من شاعر أو مجنون ، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما . قلت :
إن الأبعد يعني نفسه لشاعر أو مجنون لا تحدث بها عني قريش أبدا لأعمدن إلى حالق من
الجبل ، فلأطرحن نفسي منه ، فلأقتلها ولأستريحن ، قال : فخرجت أريد ذلك ، حتى إذا
كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء يقول : يا محمد أنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
ويظهر من تصريح ابن سعد والطبري وما ورد في صدر الحديث الذي أخرجه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 3 باب كيف كان بدء الوحي ، وج 4 : 141 كتاب بدء الخلق باب إذا قال أحدكم
آمين ، وج 6 : 214 كتاب التفسير باب تفسير ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) وج 9 : 37 كتاب التعبير
باب التعبير وأول ما بدئ به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، صحيح مسلم 1 : 139 كتاب الإيمان باب ( 73 ) باب بدء
الوحي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ح 252 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 1 : 194 - 150 ذكر نزول الوحي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 301 .