جميعها صحيحة ومقبولة ؟
3 - التناقض بين الموضوع والعصمة :
إن قصة شق الصدر بناءا على رواية أنس بن مالك إذا قورنت وقيست بموضوع
عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . تبدو ضعيفة وغير مقبولة ، وخاصة تنزيهه ( صلى الله عليه وآله ) عن الأرجاس الشيطانية ،
وذلك لأن ليس لإبليس حظ في النفوذ إلى قلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى يشق صدره ( صلى الله عليه وآله ) ،
ويستخرج ما كان فيه من حظ الشيطان .
4 - الشر ليس غدة مترشحة :
أضف إلى ما مر ذكره من الموارد الثلاثة السابقة ، أن الشر في ذات الإنسان ليس
شبيها بالغدد المترشحة في الجسم ، بحيث لو استئصلت الغدة انقطعت الترشحات ، وهكذا
الخير والبر لم يكونا من نوع الأمور المادية والظاهرة كالمواد المأكولة التي يتغذى جسم
الإنسان بها بواسطة الأبرة ، وهكذا العلم والحكمة ليست من نوع الأجسام المادية
المحسوسة التي يمكن انتقالها من إناء إلى إناء آخر ( 1 ) .
معنى انشراح الصدر :
وأما شرح الصدر المذكور في قوله تعالى : ( ألم نشرح لك صدرك ) ( 2 ) لا تمت
إلى شق الصدر بأية صلة ، وإنما معناه انبساط قلب النبي وانشراحه ، حتى يتمكن الرسول
بواسطة هذا الانشراح أن يتحمل الشدائد ، ويصبر على المصاعب والأهوال ، التي سوف
يلاقيها عند تبليغ رسالته ، ويستعد لها .
وهذا المعنى هو نفس الانشراح الذي كان يرجوه النبي موسى ( عليه السلام ) من الله ، عندما
هامش
( 1 ) ذكر هذا الأشكال الفخر الرازي في تفسيره عند تفسير سورة الانشراح نقلا عن القاضي عبد الجبار
ج 32 : 2 ثم أجاب عليه ، وكذا أجاب عن الإشكال النيسابوري والآلوسي في روح المعاني ، فراجع .
( 2 ) الانشراح : 1 .