ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى
السماء الدنيا ( 1 ) .
أخرجه البخاري متكررا في مواضع عديدة ( 2 ) وبألفاظ مختلفة ومتناقضة ، وكذا
أخرجه مسلم في صحيحه بتفاوت .
وأيضا . . . عن أنس بن مالك : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه جبرئيل ، وهو يلعب مع
الغلمان ، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه ، فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة ، فقال : هذا
حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه ، ثم أعاده في
مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره . فقالوا : إن محمدا قد قتل فاستقبلوه ،
وهو منتقع اللون ، قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره ( 3 ) .
وهذا الحديث هو من الأحاديث الغريبة وقد أخرجه البخاري ومسلم في
كتابيهما ، وتبعهما أكثر المؤرخين ، إذ ذكروه في كتبهم ( 4 ) . والمفسرون اعتمدوا على
أحاديث الصحيحين اعتمادا كبيرا ، فذكروا هذه الأسطورة في تفاسيرهم ( 5 ) عندما جاءوا
على تفسير قوله تعالى : ( ألم نشرح لك صدرك ) ( 6 ) .
ولكن هذا الحديث جدير بالنقاش والنقد من عدة جهات حتى تتجلى الحقيقة ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 97 كتاب الصلاة باب كيف فرضت الصلوات .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 165 كتاب بدء الخلق باب ذكر إدريس ( عليه السلام ) وص 133 باب ذكر الملائكة
وج 5 : 67 باب حديث الإسراء ، وج 9 : 182 كتاب التوحيد باب قوله تعالى : ( وكلم الله موسى
تكليما ) ، صحيح مسلم 1 : 148 كتاب الإيمان باب ( 74 ) باب الإسراء برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى السماوات
وفرض الصلوات ح 263 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 147 كتاب الإيمان باب ( 74 ) باب الإسراء برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . ح 261 .
( 4 ) راجع التواريخ ، مثل : الطبري ، تاريخ الخميس ، الطبقات الكبرى ، مروج الذهب ، سيرة ابن هشام . . .
وغيرهم .
( 5 ) راجع التفاسير نحو : الدر المنثور للسيوطي ، الخازن ، ابن كثير ، الآلوسي ، . . . وغيرهم .
( 6 ) الانشراح : 1 .