العمل - الاجتناب عن أكل ما لم يسم عليه اسم الله - لأن المحبوب عند الله عز وجل ،
والنبي بدوره يستجيب له فيمتنع من الأكل حتى أن بعثه الله نبيا .
وأعتقد أن هذين الحديثين وضعا لتبيين فضائل أحد أبناء عمومة الخليفة عمر بن
الخطاب ، كما اختلقوا مئات الأحاديث والروايات في بيان الفضائل للخلفاء وقبائلهم ،
وما أرى دافعا وداعيا لاختلاق مثل هذه الروايات غير التعصب القبلي المفرط ، ومما
يؤيد رأينا إنه لم يرو هذا الحديث أحد سوى عبد الله بن عمر ، ونوفل ابن هشام بن سعد
وهذا الآخر هو حفيد زيد بن عمرو بن نفيل .
ولكن رواة الحديثين وواضعاهما لم يدركا أن مضامين قولهما مباينة لما جاء في
القرآن والروايات الصحيحة والصريحة ، وكذا لم يعلما أنهما قد أهانا بحديثيهما
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأساءا إلى منزلة النبوة إساءة لم يمحها شئ .
ولا يتوهم أحد إننا ننكر كون زيد بن نفيل من الموحدين في العهد الجاهلي ، لأنه
كما ورد في الأحاديث المروية عند الشيعة أيضا إنه كان يسعى لمعرفة التوحيد ، ويتبرأ من
الوثنية ( 1 ) ، ولكننا نقول : إن ما ورد في الحديثين من المقايسة بينه وبين الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن
إلا مبالغة وتقديسا لزيد ، وأن لواضعي الحديثين نوايا ومقاصد لا يمكنهما الوصول إليها إلا
عن طريق جعل أحاديث مثل ما ذكر ، ودسها في المصادر وكتب الحديث عند أهل السنة ،
والعجب أن المسلمين قبلوها قبول المسلمات حتى اعتبرتها العامة أحاديث صحيحة
وقطعية .
3 - قصة شق الصدر
عن أنس بن مالك قال : كان أبو ذر يحدث : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : فرج عن سقف
بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبرئيل ففرج صدري ، ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من
هامش
( 1 ) كمال الدين : 198 باب ( 20 ) باب خبر زيد بن عمرو بن نفيل وفي الباب خمس أحاديث ، بحار
الأنوار 15 : 204 - 206 تاريخ نبينا ( صلى الله عليه وآله ) باب ( 2 ) باب البشائر بمولده ونبوته ح 20 - 23