الوحي ، ويتأكد هذا بقوله : ( لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( 1 ) .
4 - قال تعالى : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك
الله ) ( 2 ) .
قال الفخر الرازي : إعلم أنه ثبت بما قدمنا أن قوله : ( لتحكم بين الناس بما أراك )
معناه بما أعلمك الله ، ويسمى ذلك العلم بالرؤية ، لأن العلم اليقيني المبرأ عن جهات
الريب يكون جاريا مجرى الرؤية في القوة والظهور . . .
وكان عمر يقول : لا يقولن أحد : قضيت بما أراني الله تعالى ، فإن الله تعالى لم
يجعل ذلك إلا لنبيه . وأما الواحد منا فرأيه يكون ظنا ولا يكون علما .
ثم يقول الفخر الرازي : إذا عرفت هذا فنقول : قال المحققون : هذه الآية تدل على
أنه ( صلى الله عليه وآله ) ما كان يحكم إلا بالوحي والنص .
وإذا عرفت هذا فنقول : تفرع عليه مسألتان إحداهما أنه لما ثبت أنه ( صلى الله عليه وآله ) ما كان
يحكم إلا بالنص ، ثبت أن الاجتهاد ما كان جائزا له . . . ( 3 ) .
وهذا ما أقر به البخاري في صحيحه وأفرد له بابا خاصا وعنونه : ما كان النبي ( صلى الله عليه وآله )
يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول : لا أدري ، لو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ، ولم
يقل برأي ولا بقياس لقوله تعالى : ( بما أراك الله ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 12 : 231 .
( 2 ) النساء : 106 .
( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 11 : 33 .
( 4 ) صحيح البخاري 9 : 124 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يسأل .