حجاب دفع للتوهم المذكور ، ويدل على أن مشاهدة الله عز وجل ورؤيته حين المحادثة
أمر مستحيل . وكان أكثر ما نزل على موسى ( عليه السلام ) هو هذا القسم من الوحي .
3 - القسم الثالث : إرسال الرسل :
وإن الله عز وجل إذا أراد أن يوحي إلى نبي من أنبيائه يرسل إليه الملائكة ليوحون
إليه ثم إن الوحي إلى الأنبياء يتم أحيانا عن جميع الطرق الثلاثة ، وتارة عن بعضها .
ويمكن تقسيم الوحي باعتبار آخر إلى أن الوحي المنزل من الله عز وجل إلى نبيه
الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ، تارة يكون اللفظ والمعنى كلاهما من عند الله عز وجل ، ويسمى هذا النوع
بالوحي القرآني ، وأخرى يكون المعنى موحى من عند الله عز وجل ، ولكن اللفظ من عند
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بأن يكون الوحي ينزل على النبي حاويا المعنى فقط والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يصيغه
بألفاظه ، ثم يبلغه إلى الناس ، وهذا القسم من الوحي يسمى وحيا غير قرآني .
وأن السنة والأحاديث النبوية هي من هذا القسم من الوحي .
الوحي الغير قراني :
يظهر للمتدبر في آيات القرآن أن الوحي الذي ينزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تارة
يكون وحيا قرآنيا ، وأخرى يكون وحيا غير قرآني ، بحيث إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يؤمر بتبليغ أمر
تلقاه في رؤياه أو يقظته من لدن العليم الحكيم . ربما أنزل الله عز وجل الوحي القرآني
ليعطي الوحي الغير القرآني زخما من التأكيد والتأييد .
وإليك نماذج على ما ذكرناه إليك :
1 - قال تعالى في سورة الأنفال : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق . . . وإذ يعدكم
الله إحدى الطائفتين إنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم . . . ) .
تحتوي الآية ( 1 ) على بعض الأمور المتعلقة بغزوة بدر ، وأجمع المفسرون على أنها
هامش
( 1 ) الأنفال : 5 و 7 .