ربه في المعاد لما عبده في الدنيا ( 1 ) .
قال الأسفراييني - 429 ه - : أجمع الأئمة من أصحاب الرأي والحديث من أتباع
مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل - أئمة المذاهب الأربعة - والثوري وابن أبي
ليلى والأوزاعي على أن الله تعالى يكون مرئيا بالعين بدون تشبيه ولا تعطيل .
وقال : وأجمعوا بجواز رؤيته تعالى للمؤمنين خاصة في الآخرة .
وأضاف : إنا قد استقصينا البحث في مسائل رؤية الله في كتاب مستقل ( 2 ) .
قال أحمد محمد شاكر في شرحه على مسند أحمد بن حنبل :
والأحاديث في رؤية المؤمنين ربهم عز وجل ثابتة ثبوت التواتر ، من أنكرها فإنما
أنكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة ، وإنما ينكر ذلك الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من
الخوارج والإمامية ( 3 ) .
وقال النووي : إعلم أن مذهب أئمة أهل السنة بأجمعهم هو أن رؤية الله تعالى
ممكنة غير مستحيلة عقلا ، وأجمعوا أيضا على وقوعها في الآخرة ، وأن المؤمنين يرون
الله تعالى دون الكافرين ، وزعمت طائفة من أهل البدع - المعتزلة والخوارج وبعض
المرجئة - أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه ، وأن رؤيته مستحيلة عقلا ، وهذا الذي قالوه
خطأ صريح ، وجهل قبيح ، ثم قال : وكذا رؤيته تعالى في الدنيا فإنها ممكنة ( 4 ) .
وبعد الاستدلال على إمكان الرؤية قال :
وإن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى ربه بعيني رأسه ليلة الأسراء .
ثم ينقل ما قالته عائشة : إن رسول الله لم ير الله في المعراج . وقال الديار بكري : ومن
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 2 : 81 ، الإمام الشافعي لعبد الغني الدقر : 249 .
( 2 ) الفرق بين الفرق : 313 - 335 بتصرف .
( 3 ) شرح مسند أحمد بن حنبل 14 : 137 ح 7703 .
( 4 ) شرح صحيح مسلم 3 : 15 .