عز وجل - بأنها ممكنة ، وقد نوهت إلى ذلك أحاديثهم ، وهذه المسألة عندهم تعتبر من
أصول عقائدهم ، بحيث حكموا على من أنكر رؤية الله وخالف هذه العقيدة بالخروج عن
الدين واعتبروه كافرا ومشركا ، فالإمام أحمد بن حنبل - أحد أئمة المذاهب الأربعة - كفر
منكري الرؤية ، وحكم على المنكرين لهذه العقيدة بأنهم خارجون عن الإسلام ( 1 ) .
وقال مالك والشافعي - إمامان من أئمة المذاهب الأربعة - بإمكان رؤية الله في
الآخرة .
قال الأشهب : قلنا للإمام مالك : يا أبا عبد الله ، هل الآية الكريمة : ( وجوه يومئذ
ناظرة إلى ربها ناظرة ) ( 2 ) توحي بأن الناس سوف يرون الله بهاتين العينين ؟ قال : نعم ،
بهاتين العينين .
قلنا : إن أناسا يقولون : إن الآية تعني انتظار ثواب الله وعقابه ، قال : إنهم يفترون ،
بل الناس ينظرون إلى الله ( 3 ) .
وحكى المزني عن إبراهيم بن محمد بن هرم ، عن الشافعي أنه قال في قوله تعالى :
( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) ( 4 ) لما حجبهم في السخط كان دليلا على أنهم
يرونه في الرضا - الآخرة - .
وقال الربيع : كنت ذات يوم عند الشافعي وجاء كتاب من الصعيد يسألونه عن قوله
عز وجل : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) فكتب : لما حجب قوما بالسخط دل
على أن قوما يرونه بالرضا .
قلت له : أو تدين بهذا يا سيدي ؟ فقال : والله لو لم يوقن محمد بن إدريس إنه يرى
هامش
( 1 ) تفسير المنار 9 : 135 .
( 2 ) القيامة : 23 .
( 3 ) تزيين الممالك في مناقب مالك للسيوطي نقل عنه محمد أبو زهرة في كتاب مالك 88 .
( 4 ) المطففين : 15 .