اجتمعوا صعد المنبر ، فلم يسمع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطبة قطّ كان أبلغ منها تمجيدا وتوحيدا ، فلمّا فرغ قال : يا أيّها الناس ، لا أنا سددتها ، ولا أنا فتحتها ، ولا أنا أخرجتكم وأسكنته ، ثمّ قرأ :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
.
وروى الحاكم في المستدرك [ 3 : 125 ] روى بسنده عن زيد بن أرقم ، قال :
كانت لنفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبواب شارعة في المسجد ، فقال يوما :
سدّوا هذه الأبواب إلّا باب علي ، قال : فتكلّم في ذلك ناس ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّي أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب علي ، فقال فيه قائلكم ، واللّه ما سددت شيئا ولا فتحته ، ولكن أمرت بشيء فاتبعته .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه .
وروى الإمام أحمد بن حنبل في المسند [ 2 : 26 ] بالاسناد إلى عبد اللّه بن عمر ، قال : كنّا نقول في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رسول اللّه خير الناس ، ثمّ أبو بكر ، ثمّ عمر ، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إلي من حمر النعم ، زوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابنته وولدت له ، وسدّ الأبواب إلّا بابه في المسجد ، وأعطاه الراية يوم خيبر .
وروى الحاكم أيضا في المستدرك [ 3 : 125 ] بالاسناد إلى أبي هريرة ، قال :
قال عمر بن الخطّاب : لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال ، لأن تكون لي خصلة منها أحبّ إليّ من أن اعطى حمر النعم ، قيل : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال :
تزوّجه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وسكناه في المسجد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحلّ له فيه ما يحلّ له ، والراية يوم خيبر . هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه .
وفي المستدرك أيضا [ 3 : 116 ] روى بسنده عن خيثمة بن عبد الرحمن ، قال : سمعت سعد بن مالك ، وقال له رجل : إن عليّا عليه السّلام يقع فيك ، أنّك تخلّفت عنه ، فقال سعد : واللّه انّه لرأي رأيته ، وأخطأ رأيي ، انّ علي بن أبي طالب أعطي ثلاثا ،