الحديث الثالث عشر علي عليه السّلام يقاتل على تأويل القرآن
فيما أخبر النبيّ صلوات اللّه عليه وعلى آله قوما من الصحابة بأنّ من بينهم رجلا يقاتل المنافقين من بعده ، كمقاتلته المشركين في حياته ، غير أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقاتل على تنزيله - أي : للإقرار بأنّه منزل من عند اللّه - ويقاتل الرجل على تأويله .
فمن عظيم فضل هذه المنقبة المنيفة ، والمكانة العزيزه الشريفة ، تطاولت إليها الأعناق ، واستشرفت لها النفوس ، فكلّ يظهر للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجهه ، وينصب له صدره ، راجيا أن يقال له : أنت يا هذا ،
فلم يملك شيخ المهاجرين أبو بكر نفسه ، فانطلق لسانه قائلا : أنا يا رسول اللّه ؟ فقال له : لا ولم ينثن قرينه عمر عمّا يطمع فيه ، وإن رأى ما رأى ما بصاحبه من الخيبة ، فقام قائلا : أنا يا رسول اللّه ؟ فقال : لا ، فلمّا رأى القوم عدم استحقاق من كان مثل الشيخين ، وعادا خائبين ، انقطع طمع الطامعين منهم في ذلك ، ولم ينطق أحد منهم ببنت شفة ، فسرعان ما صرّح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : بل خاصف النعل .
ويفيد مفهوم هذا الحديث أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد استناب الرجل الخاصف نعله في أداء ما افترض اللّه عليه ، بقوله عزّ وجلّ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ
الآية [ التوبة : 73 ] فقام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمجاهدة الكفّار ومقاتلتهم في حياته ، وتوفي قبل أن يقضي على المنافقين ، فقام الرجل العظيم الفاضل على غيره ، خاصف نعل خير من وطئ الثرى ، بالنيابة عنه بعد وفاته في أداء ذلك الأمر العظيم ، فقضى على المنافقين ، فظهر مصداق قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذا الحديث الشريف الذي قد