عليّا إلى قوم عصوه ، فقتل القاتل ، وسبى الذريّة ، وانصرف بها ، فبلغ النبيّ قدومه فتلقّاه خارجا من المدينة ، فلمّا لقيه اعتنقه وقبّل بين عينيه ، وقال : بأبي وامّي من شدّ اللّه به عضدي ، كما شدّ عضد موسى بهارون .
وفي حديث جابر أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لوفد هوازن : أما والذي نفسي بيده ، ليقيمنّ الصلاة ، وليؤتنّ الزكاة أو لأبعثن إليهم رجلا وهو منّي كنفسي ، فليضربنّ أعناق مقاتليهم ، وليسبينّ ذراريهم ، هو هذا ، وأخذ بيد علي ، فلمّا أقرّوا بما شرط عليهم ، قال : ما استعصى علىّ أهل مكّة ولا امّة إلّا رميتهم بسهم اللّه علي بن أبي طالب ، ما بعثته في سريّة إلّا رأيت جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وملكا أمامه ، وسحابة تظلّه ، حتّى يعطي اللّه حبيبي النصر والظفر .
قال ابن شهرآشوب : وروى الخطيب في الأربعين نحوا من ذلك عن مصعب بن عبد الرحمن أنه قال لوفد ثقيف ، وفي رواية أنّه قال مثل ذلك لبني وليعة .
وفي [ 3 : 83 ] ذكر ما قاله العوني :
من صاح جبريل بالصوت العلي به * دون الخلائق عند الجحفل اللجب
فخرا ولا سيف إلّا ذو الفقار ولا * غير الوصيّ فتى في هفوة الكرب
وقال منصور الفقيه :
من قال جبريل والأرماح شارعة * والبيض لامعة والحرب تشتعل
لا سيف يذكر إلّا ذو الفقار ولا * غير الوصي إمام أيّها الملل
وقال آخر :
جبريل نادى في الوغى * والنقع ليس بمنجل
والمسلمون بأسرهم * حول النبيّ المرسل
والخيل تعثر بالجما * جم والوشيح الذبل
هذا النداء لمن له * الزهراء ربّة منزل
لا سيف إلّا ذو الفقار * ولا فتى إلّا علي