تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وخذ براءة من يده ، قال : ولمّا رجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جزع ، وقال : يا رسول اللّه ، إنّك أهّلتني لأمر طالت الأعناق فيه ، فلمّا توجّهت له رددتني عنه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الأمين هبط إليّ عن اللّه تعالى ، إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ، وعليّ منّي ولا يؤدّي عنّي إلّا علي . وذكر فيه أيضا عدّة روايات في الباب ، منها : ما رواه النسابة ابن الصوفي ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في خبر طويل : إن أخي موسى ناجى ربّه على جبل طور سيناء ، فقال في آخر كلامه : إمض إلى فرعون وقومه القبط وأنا معك لا تخف ، وكان جوابه :
إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
وهذا علي قد أنفذته ليسترجع براءة ويقرأها على أهل مكّة ، وقد قتل منهم خلقا عظيما ، فما خاف ولا توقّف ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم . وقال فيه أيضا : وفي رواية فكان أهل الموسم يتلهّفون عليه - يعني : على علي عليه السّلام - وما فيهم إلّا من قتل أباه أو أخاه أو حميمه ، فصدّهم اللّه عنه ، وعاد إلى المدينة سالما ، وكان أنفذه أوّل يوم من ذي الحجّة سنة تسع من الهجرة ، وأدّاها إلى الناس يوم عرفة ويوم النحر . وفيه ذكر ما قاله ابن حماد :
بعث النبيّ براءة مع غيره * فأتاه جبريل يحثّ ويوضع قال ارتجعها وأعطها أولى الورى * بأدائها وهو البطين الأنزع فانظر إلى ذي النصّ من ربّ العلى * يختصّ ربّي من يشاء ويرفع
وقال ابن أبي الحديد :
ولا كان يوم الغار يهفو جنانه * حذارا ولا يوم العريش تستّرا ولا كان معزولا غداة براءة * ولا عن صلاة أمّ فيها مؤخّرا ولا كان في بعث ابن زيد مؤمّرا * عليه فأضحى لابن زيد مؤمّرا