60 ] قال : ذكروا أنّه لمّا نزل طلحة والزبير وعائشة البصرة ، اصطفّ لها الناس في الطريق ، يقولون : يأ امّ المؤمنين ، ما الذي أخرجك من بيتك ؟ فلمّا أكثروا عليها تكلّمت بلسان طلق ، وكانت من أبلغ الناس ، فحمدت اللّه وأثنت عليه . ثمّ قالت : يا أيّها الناس واللّه ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحلّ دمه ، ولقد قتل مظلوما ، غضبنا لكم من السوط والعصا ، ولا نغضب لعثمان من القتل ؟ وإنّ من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان فيقتلوا به ، ثمّ يردّ هذا الأمر شورى على ما جعله عمر بن الخطّاب ، فمن قائل يقول : صدقت ، ومن قائل يقول : كذبت ، فلم يبرح الناس يقولون ذلك ، حتّى ضرب بعضهم وجوه بعض .
فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان ، فقال لطلحة : هل تعرف هذا الكتاب ؟ قال : نعم ، قال :
فما ردك على ما كنت عليه ؟ وكنت أمس تكتب إلينا تؤلّبنا على قتل عثمان ، وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه ؟ وقد زعمتنا أنّ عليّا عليه السّلام دعاكما إلى أن تكون البيعة لكما قبله ، إذ كنتما أسنّ منه فأبيتما ، إلّا أن تقدّماه لقرابته وسابقته فبايعتماه ، فكيف تنكثان بيعتكما بعد الذي عرض عليكما ؟
قال طلحة : دعانا إلى البيعة بعد أن اغتصبها وبايعه الناس ، فعلمنا حين عرض علينا أنّه غير فاعل ، ولو فعل أبى ذلك المهاجرون والأنصار ، وخفنا أن نردّ بيعته فنقتل ، فبايعناه كارهين ، قال : فما بدا لكما في عثمان ؟ قال : ذكرنا ما كان من طعننا عليه ، وخذلاننا إيّاه ، فلم نجد منها مخرجا إلّا الطلب بدمه ، قال : ما تأمراني به ؟ قال : بايعنا على قتال علي ونقض بيعته .
قال : أرأيتما إذا أتانا بعدكما من يدعونا إليه ما نصنع ؟ قالا : لا تبايعه . قال : ما أنصفتما ، أتأمراني أن أقاتل عليّا وانقض بيعته وهي في أعناقكم ؟ وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما ؟ أما إنّنا قد بايعنا عليّا ، فإن شئتما بايعنا كما بيسار أيدينا ، فتفرّق الناس ، فصارت فرقة مع عثمان بن حنيف ، وفرقة مع طلحة والزبير .
البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 197
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٩٧