ثمّ جاء جارية بن قدامة ، فقال : يا أم المؤمنين ، لقتل عثمان كان أهون علينا من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون ، إنّه كانت لك من اللّه حرمة وستر ، وأبحت حرمتك ، انّه من رأى قتالك فقد رأى قتلك ، فإن كنت يا امّ المؤمنين أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتنا مستكرهة فاستعتبي .
وفي مناقب ابن شهرآشوب [ 2 : 336 ط . النجف و 3 : 149 ط . إيران ] قال : ذكر الأعثم في الفتوح ، والماوردي في أعلام النبوّة ، وابن شيرويه في الفردوس ، وأبو يعلى في المسند ، وابن مردويه في فضائل أمير المؤمنين ، والموفّق في الأربعين ، وشعبة ، والشعبي ، وسالم بن أبي الجعد في أحاديثهم ، والبلاذري والطبري في تاريخيهما : انّ عائشة لمّا سمعت نباح الكلاب ، قالت ، أيّ ماء هذا ؟ فقالوا :
الحوأب . قالت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، إنّي لهيته قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعنده نساؤه ، يقول : ليت شعري أيّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب ؟
وفي رواية الماوردي : أيّتكنّ صاحبة الجمل الأريب ، تخرج فتنبحها كلاب الحوأب ؟ يقتل من يمينها ويسارها قتلى كثير ، وتنجو بعد ما كادت تقتل .
قال الحميري :
أعائش ما دعاك إلى قتال * الوصي وما عليه تنقمينا
ألم يعهد إليك اللّه ألا * تري أبدا من المتبرّجينا
وأن ترخي الحجاب وأن تقرّي * ولا تتبرّجي للناظرينا
وقال لك النبيّ أيا حميرا * سيبدي منك فعل الحاسدينا
وقال ستنبحين كلاب قوم * من الأعراب والمتعرّبينا
وقال ستركبين على خدبّ * يسمّى عسكرا فتقاتلينا
فخنت محمّدا في أقربيه * ولم ترع له القول الوضينا