خبر صحيح ، فقلت : فما بال الصحاح لم تشتمل عليه ؟ قال : أو كلّما صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح ؟ كم قد أهمل جامعوا الصحاح من الأخبار الصحيحة .
وقال الإمام المظفّر في دلائله [ 2 : 466 ] : وأمّا صدور النداء يوم بدر ، فقد تقدّمت روايته في أوّل البحث ، وأشار إليه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ .
ونقل أيضا عن أحمد في الفضائل ، وصحّح وقوع النداء يوم خيبر ، وانّهم سمعوا تكبيرا من السماء ذلك اليوم ، وقائلا يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ، فاستأذن حسّان بن ثابت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينشد شعرا ، فأذن له ، وقال :
جبريل نادى معلنا * والنقع ليس ينجلي
والمسلمون أحدقوا * حول النبيّ المرسل
لا سيف إلّا ذو الفقار * رولا فتى إلّا علي
. فلا ريب بصدور النداء بذلك من جبريل ، ولو في أحد هذه المواطن الثلاثة ، وهو صريح في نفي الفتوّة - أي السخاء بالنفس - عن غير علي عليه السّلام ، فيدل على أنّه أسخى الناس بنفسه للّه وأطوعهم له ، والفضل في الطاعة فرع الفضل الذاتي ، والأفضل أحقّ بالإمامة ، ويشهد لفضله الذاتي
قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديث : هو منّي وأنا منه ، وقول جبريل : وأنا منكما .
قال الحافظ الشهير محمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني في مناقب آل أبي طالب [ 2 : 307 ط . النجف و 3 : 113 ط . إيران ] : جهاده عليه السّلام نوعان ، في حال حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد وفاته ، ففي حال حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كانت حرب إلّا وله عليه السّلام أثر فيها .
قال أبو تمام الطائي :
أخوه إذا عدّ الفخار وصهره * فلا مثله أخ ولا مثله صهر
وشدّ به أزر النبيّ محمّد * كما شدّ في موسى بهارونه الأزر
وما زال لباسا دياجير غمرة * يمزّقها عن وجهه الفتح والنصر