الخليفة الثاني وقضاياه في عسّه وتجسّسه
وفي الفتوحات الإسلاميّة [ 2 : 482 ] على ما في الغدير [ 6 : 123 ] : كان عمر يعسّ ذات ليلة بالمدينة ، فرأى رجلا وامرأة على فاحشة ، فلمّا أصبح قال للناس :
أرأيتم لو أنّ إماما رأى رجلا وامرأة على فاحشة ، فأقام عليهما الحدّ ، ما كنتم فاعلين ؟ قالوا : إنّما أنت إمام ، فقال علي عليه السّلام : ليس ذلك لك ، إذن يقام عليك الحدّ ، إنّ اللّه لم يأمن هذا الأمر أقلّ من أربعة شهود ، ثمّ تركهم ما شاء اللّه أن يتركهم ، ثمّ سألهم ، فقال القوم مثل مقالتهم الأولى ، وقال علي مثل مقالته الأولى ، فأخذ عمر بقوله .
الخليفة الثاني وامرأة احتالت على شاب
روى ابن قيم الجوزية في الطرق الحكميّة [ ص 47 ] اتي عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه بامرأة قد تعلّقت بشابّ من الأنصار ، وكانت تهواه ، فلمّا لم يساعدها احتالت عليه ، فأخذت بيضة فألقت صفرتها ، وصبّت البياض على ثوبها وبين فخذيها ، ثمّ جاءت إلى عمر رضى اللّه عنه صارخة ، فقالت : هذا الرجل غلبني على نفسي ، وفضحني في أهلي ، وهذا أثر أفعاله ، فسأل عمر النساء ، فقلن له : إنّ ببدنها وثوبها أثر المني ، فهم بعقوبة الشاب ، فجعل يستغيث ، ويقول : يا أمير المؤمنين تثبّت في أمري ، فو اللّه ما أتيت فاحشة وما هممت بها ، فلقد راودتني عن نفسي فاعتصمت ، فقال عمر : يا أبا الحسن ما ترى في أمرها ؟ فنظر علي على ما في الثوب ، ثمّ دعا بماء حار شديد الغليان ، فصبّ على الثوب فجمد ذلك البياض ، ثمّ أخذه واشتمّه وذاقه ، فعرف طعم البيض ، وزجر المرأة ، فاعترفت .