فأخذ علي تبنة من الأرض فرفعها ، فقال : إنّ القضاء في هذا أيسر من هذه ، ثمّ دعا بقدح ، فقال لأحد المرأتين : احلبي فحلبت فوزنه ، ثمّ قال للأخرى : احلبي ، فحلبت فوزنه ، فوجده على النصف من لبن الأولى فقال لها : خذي أنت ابنتك ، وقال للأخرى : خذي أنت ابنك ، ثمّ قال عليه السّلام لشريح : أما علمت أنّ لبن الجارية على النصف من لبن الغلام ؟ وأنّ ميراثها نصف ميراثه ، وأنّ عقلها نصف عقله ، وشهادتها نصف شهادته ، وأنّ ديتها نصف ديته ، وهي على النصف في كلّ شيء ، فاعجب به عمر إعجابا شديدا ، ثمّ قال : أبا حسن ، لا أبقاني اللّه لشدّة لست لها ، ولا في بلد لست فيه .
الخليفة الثاني وحليّ الكعبة
روى الأميني في غديره [ 6 : 177 ] : ذكر عند عمر ابن الخطّاب في أيّامه حليّ الكعبة وكثرته ، فقال قوم : لو أخذته فجهّزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع الكعبة بالحليّ ؟ فهمّ عمر بذلك ، وسأل عنه أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فقال : إنّ هذا القرآن انزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأموال أربعة : أموال المسلمين ، فقسّمها بين الورثة في الفرائض ، والفيء فقسّمه على مستحقّيه ، والخمس فوضعه اللّه حيث وضعه ، والصدقات فجعلها اللّه حيث جعلها ، وكان حليّ الكعبة فيها يومئذ ، فتركه اللّه على حاله ، ولم يتركه نسيانا ، ولم تخف عنه مكانا ، فأقرّه حيث أقرّه اللّه ورسوله ، فقال له عمر : لولاك لافتضحنا ، وترك الحليّ بحاله .
راجع : ربيع الأبرار للزمخشري [ 4 : 26 ] .