تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وعن سعيد بن وهب ، قال : قال عبد اللّه : أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب . وروى باسناد عن اذينة بن سلمة العبدي ، قال : أتيت عمر بن الخطّاب فسألته من أين أعتمر ؟ فقال : إيت عليّا فاسأله وذكر الحديث وفيه : ما أجد لك إلّا ما قال علي . وسأل شريح بن هاني عائشة عن المسح على الخفّين ، فقالت : إيت عليّا فاسأله . وذكر الحديث . وروى فيه باسناده عن الحرمازي - رجل من همدان - قال : قال معاوية لضرار الصدائي : يا ضرار صف لي عليّا ، قال : أعفني يا أمير المؤمنين ، قال معاوية : لتصفنّه . قال : أمّا إذ لا بدّ من وصفه ، فكان عليه السّلام واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، ويستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير العبرة ، يجيبنا إذا سألناه ، وينبئنا إذا إستنبأناه ، ونحن واللّه مع تقريبه إيّانا وقربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له ، يعظم أهل الدين ، ويقرّب المساكين ، لا يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله . وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا غرّي غيري ، إليّ تعرّضت ؟ أم إليّ تشوّقت ؟ هيهات هيهات ، قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعمرك قصير ، وخطرك حقير ، آه من قلّة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق ، فبكى معاوية ، وقال : كان واللّه كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزن من ذبح ولدها في حجرها . ورواه ابن حجر في الصواعق [ ص 129 ] . وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه عن ذلك ،