الصفات المكتسبة ، وإنّما هي من المراتب القريبة التي تحتاج إلى جعل وتعيين شخصي قائم على أساس تشخيص مسبق باستحقاق الفرد المعيّن لأن يناله عهد اللّه وتمتدّ إليه قناة المسماء ، فيكون ناطقا باسمها ومعبّرا عما تريد وما لا تريد ، فيعطى هذه الولاية .
وحيث دلّت الآية على اتساع دائرة الولاية إلى الولاية التشريعية والتكوينية وعدم اقتصارها على الولاية السياسية من جهة ، وأنّ الولاية من هذا النوع مرتبة قربية غير مكتسبة تحتاج إلى جعل وتعيين شخصي من جهة ثانية ، لذا فإنّ حملها على القضية الخارجية هو المتعيّن ، بأن يقال : إنّ الآية أشارت إلى فرد معين ، وليس غرضها اعطاء ضابطة كلية بحيث يكون كلّ من التزام بها مستحقا للولاية ، بل غرضها الدلالة على ذلك الفرد وتوجيه المسلمين نحوه ، فمن هو ذلك الفرد الذي قصدته الآية وعبرت عنه ب : الذين آمنوا الذين يقيمون . . . ؟
الروايات المفسّرة
من الواضح أنّ الآية لم تكشف عن الشخص المقصود بالولاية ، وفي مثل هذه الحالة لا بدّ لنا من الرجوع إلى السنّة الشريفة التي تكفّلت ببيان مجملات الكتاب وتفاصيل الأحكام ، قال تعالى :
وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للنّاس ما نزّل إليهم
« 1 » .
وقد بيّن الرسول صلّى اللّه عليه واله بأحسن بيان وأبلغ دلالة وأفضل طريقة بأنّ المراد
هامش
( 1 ) النحل : 44 .