2 - إنّ اقتران ولاية الذين آمنوا بولاية اللّه والرسول مشعر بكون الأولى امتدادا واستمرار للثانية ومتفرّعة عليها ، ومن الطبيعي أن الفرع يحمل كلّ خصائص الأصل إلّا ما خرج بالدليل ، فتبقى ولاية اللّه هي الأصل والمنع ، وولاية الذين آمنوا فرع مستمدّ منها عبر واسطة هي ولاية الرسول صلّى اللّه عليه واله ، وولاية اللّه مستقلّة ذاتية ، وولاية من عداه تابعة مكتسبة ، ولا يوجد دليل يحدّد الولاية بمجال دون آخر ، فيبقى الإطلاق ساريا في ولاية المؤمنين ، فتكون ولاية تكوينية وتشريعية وسياسية كما هي ولاية اللّه والرسول .
3 - إنّ الآية حصرت الولاية إنّما وليّكم بنوع خاص من الأفراد ، وإذا لاحظنا نوع الولاية الذي أعطي لهم وهو الولاية السياسية والتشريعية والتكوينية من جهة ، وربطنا بين الآية وآية اولي الأمر الذين افترض اللّه طاعتهم وقرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله من جهة ثانية ، أدركنا أنه ليس المقصود من الآية إصدار حكم على نحو القضية الحقيقية باعطاء الولاية لكلّ من أقام الصلاة وأعطى الزكاة وهو راكع ، ولو كان الأمر كذلك لتيسّرت الولاية للملايين من الطامعين والانتهازيين ، وإنّما هي بصدد الإشارة إلى فرد معين بالخارج وآخرين بدرجته على نحو القضية الخارجية ممّن يستحقّون الدائرة الواسعة من الولاية بمجالاتها الثلاثة السياسية والتشريعية والتكوينية .
وبتعبير آخر : إنّ الآية إمّا أن تحمل على القضية الحقيقية أو على القضية الخارجية ، وحملها على القضية الحقيقية متعذّر لأنه سيلزم منها حصول الولاية التشريعية والتكوينية إضافة إلى السياسية لكلّ من اتّصف بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة راكعا ، وهذا المعنى لا يمكن الأخذ به حتى على فرض تحقّق هذه الصفة صدقا وإيمانا لا نفاقا ولا رياءا ، لأنّ الولاية التشريعية والتكوينية ليست من
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 73
مساهمون: نخبه من العلماء
ص٧٣