بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد وإنّه محال ، فثبت أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كلّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أنّ اولي الأمر المذكور في الآية لا بدّ وأن يكون معصوما » « 1 » .
وقال في موضع آخر :
« . . . فكان حمل الآية على الاجماع أولى ، لأنّه أدخل الرسول واولي الأمر في لفظ واحد ، وهو قوله : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول واولي الأمر منكم . . . فكان حمل اولي الأمر الذي هو مقرون بالرسول على المعصوم أولى من حمله على الفاجر الفاسق . . » « 2 » .
وهذا الرأي اعتمده النيشابوري في تفسيره « 3 » وكذلك الشيخ محمّد عبده على ما حكاه مقرّر بحثه في المنار بقوله : « فأهل الحلّ والعقد من المؤمنين إذا أجمعا على أمر من مصالح الامةإلى أن قال - : طاعتهم واجبة ويصحّ أن يقال :
هم معصومون في هذا الاجتماع » « 4 » وإن أضاف إليه المقرّر ما يوهم خلافه ، فراجع .
ويتلخّص من كلّ ما مرّ أن الآية تدل على عصمة اولي الأمر المقصودين
هامش
( 1 ) الرازي ، فخر الدين محمد بن عمر ، التفسير الكبير : ج 5 / ص 149 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 151 .
( 3 ) النيشابوري ، الحسن بن محمّد القمي ، غرائب القرآن : ج 5 / ص 65 .
( 4 ) رضا محمد رشيد ، تفسير المنار : ج 5 / ص 181 .