2 - إنّ الأمر بطاعة اولي الأمر في الآية ، جاء مطلقا كالأمر بطاعة اللّه والرسول ، وهذا الاطلاق لا ينسجم إلّا مع القول بعصمة اولي الأمر ، لأنّ غير المعصوم قد يأمر بمعصية فتحرم طاعته فيها ، وهذا يتنافى مع إطلاق الأمر بإطاعة .
وقد يقال : بأنّ الآية مقيّدة بقيد منفصل مستفاد من دليل آخر ، مثل قوله تعالى :
قل إنّ اللّه لا يأمر بالفحشاء
« 1 » وقول الرسول صلّى اللّه عليه واله : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 2 » وبذلك يرتفع إشكال التضادّ .
ولكن هذا القول لا يتمّ ، لأنّ القرآن جعل طاعة الرسول صلّى اللّه عليه واله بمنزلة طاعة اللّه ، وحينئذ فكما أنّ طاعة اللّه لا تقبل التقييد والتخصيص ، كذلك طاعة الرسول لا تقبل التقييد والتخصيص ، ولذا لا نستطيع القول بأنّ قوله تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع اللّه مقيد بقوله صلّى اللّه عليه واله : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » وذلك للتنافي بين القولين ، وبالتالي عدم صلاحية الكلام الثاني لتقييد الكلام الأوّل :
فإنّ الكلام الأوّل يدل على صحة أوامر الرسول صلّى اللّه عليه واله ومطابقتها لأوامر اللّه سبحانه بينما يدل الكلام الثانيإذا اعتبر قيدا للآيةعلى إمكان صدور المخالفة من الرسول صلّى اللّه عليه واله .
وما قيل في الرسول يقال أيضا في اولي الأمر ، فكما أنّ إطلاق الأمر بطاعة الرسول لا يقبل التقييد كذلك إطلاق الأمر بطاعة اولي الأمر لا يقبل التقييد ،
هامش
( 1 ) الأعراف : 28 .
( 2 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج 10 / ص 227 / باب 14 .