تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لأنّ الآية : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم جعلت اولي الأمر والرسول بمنزلة واحدة ، وحينئذ يبقى الأمر بطاعة اولي على إطلاقه وممتنعا عن التقييد ، ممّا يدل على عصمة اولي الأمر المقصودين بالطاعة . 3 - إنّ الآية في سياق تعظيم الرسول وأولى الأمر وإعطاء درجة واحدة من اللزوم والنفوذ لأوامرهما ، وهذا السياق بحدّ ذاته ينفي إمكانية تخصيص أو تقييد طاعة اولي الأمر في ما عدا المعاصي ، لأنّ تعظيم المعاصي قبيح ، ولأنّ التقييد والتخصيص ، إذا كان ممكنا سرى إلى أوامر النبي صلّى اللّه عليه واله ، ولم يقف عند حدود اولي الأمر لظهور الآية في وحدة درجة النفوذ واللزوم في أوامرهما ، وحيث لا يمكن تقييد طاعة النبي صلّى اللّه عليه واله فلا يمكن تقييد طاعة اولي الأمر أيضا ، ولو كان التقييد ممكنا لظهر ذلك في الآية نفسها ، لأنّ القرآن الكريم التزم بالتقييد في ما هو أدنى من شأن الإمامة وأقل حاجة إلى التقييد ، كما في قوله تعالى عند التعرّض لبرّ الوالدين :
وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمها
« 1 » . وقد اعترف الفخر الرازي في تفسيره بدلالة الآية على عصمة الرسول واولي الأمر ، فقال في المسألة الثالثة في ذيل الآية : إعلم أنّ قوله : واولي الأمر منكم يدل عندنا على أن اجماع الأمة حجة ، والدليل على ذلك أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بدّ وأن يكون معصوما عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا
هامش
( 1 ) العنكبوت : 8 .
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 55 | نخبه من العلماء / المجمع العالمى لاهل البيت عليهم السلام