بطاعة الرسول ناظرة إلى منصب إمامته وولايته .
وبالنتيجة تكون الآيات الآمرة بطاعة اللّه ناظرة إلى منصب النبوّة والرسالة ، باعتبار أنّ طاعة اللّه إنّما تتجسّد في اتّباع شريعته ، التي جاء بها الرسول صلّى اللّه عليه واله ، ويتأكد هذا المعنى أكثر إذا لا حضنا أنّ اتّباع الشريعة وإطاعة الأحكام الإلهية إنّما هي في الحقيقة طاعة للّه سبحانه ، ولا يمكن اعتبارها طاعة للنبي ، إلّا بنحو من المجاز والمسامحة ، وذلك لأنّ الشريعة المتّبعة والأحكام المطبقة إنّما هي أوامر اللّه ونواهيه .
وبالتالي فإنّ طاعتها إنّماهي طاعة اللّه سبحانه ، ولا تصحّ نسبة الطاعة إلى النبي صلّى اللّه عليه واله إلّا عندما تكون هناك أوامر ونواه صدرت عن النبي صلّى اللّه عليه واله ، بلسان الحكومة والولاية لا بلسان تبليغ الأحكام والشرائع الإلهية ، وهذا هو مغزى تكرار كلمة أطيعوا في الآية ، وليس معنى عطف « اولي الأمر » على الرسول إلّا الإشارة إلى منصب مشترك بين الرسول وأولى الأمر ، وهو منصب الحكومة والولاية .
وبعد هذا كلّه نعود إلى الآية مرة أخرى لنستفيد منها شيئا جديدا ، حيث نلاحظ أن الآية تدرّجت من طاعة اللّه سبحانه إلى طاعة الرسول صلّى اللّه عليه واله ومن طاعة الرسول إلى طاعة اولي الأمر ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى نحن نعلم أنّ طاعة العبد للّه إنّما هي طاعة مطلقة لأوامر ونواه معصومة ، واتّباع لشريعة لا يتطرّق إليها الباطل بنحو من الأنحاء ، وإذا لاحظنا الآيات الآمره بطاعة الرسول خاصة الآيات من الأسلوب الأوّل :
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 52
مساهمون: نخبه من العلماء
ص٥٢