اللّه سبحانه كما في الأسلوب الرابع ، وثالثة تجمع بين الطاعتين في بيان واحد كما في الأسلوب الأوّل ، ورابعة تعطف طاعة الرسول على طاعة اللّه كمافي الأسلوب الثاني .
ولدى التأمّل في هذه الآيات نجد أنها تدل على ما قلناه أوّلا من وجود منصبين للرسول صلّى اللّه عليه واله : أحدهما : النبوّة وإبلاغ الرسالة والأحكام ، وثانيهما :
الإمامة وقيادة المجتمع والدولة ، ذلك أنّ الأمر بطاعة الرسول يدل على أنّه مكلّف بوظائف اجتماعية وسياسية ، بحيث يتطلب أداؤها وإنجازها طاعة المسلمين له وخضوعهم لرأيه ، وليس ذلك ألّا منصب الإمامة والقيادة والولاية ، ولو لم يكن له ذلك لكان الأمر بطاعته خاليا من المعنى ، لأنّ أدلة النبوة والرسالة تكفّلت بلزوم طاعة الرسول فيما يبلّغه من أحكام وشرائع ، فما معنى ورود أدلّة جديدة تطالب بطاعة الرسول وتجعلها صنوا لطاعة اللّه ؟
لقد اعتقد بعض المفسّرين أنها تأكيد للأدلة السابقة ، ولكنّ الصحيح أنها جاءت لتفصل بين المنصبين المذكور للنبيّ ، وتؤكد على ضرورة طاعة النبي صلّى اللّه عليه واله في منصف الولاية والإمامة ، وأن طاعته في هذا المنصب كطاعته في منصب الآخرالنبوّة والرسالةتعود إلى طاعة اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا المعنى يتجلّى أكثر في أسلوب عطف الأمر بطاعة الرسول على الأمر بطاعة اللّه بتكرار كلمة أطيعوا وهو الأسلوب الذي تكرّر في القرآن خمس مرات « 1 » ، خاصّة فيآية أولى الأمر التي نحن بصددها حيث خصّت اللّه سبحانه بطاعة ، وجمعت بين النبيّ صلّى اللّه عليه واله واولي الأمر بطاعة أخرى ، ممّا يدل على أنّ الآيات التي تأمر
هامش
( 1 ) وهي : النساء : 59 ، المائدة : 92 ، النور : 54 ، التغابن : 12 ، محمّد : 33 .