تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
تجعلهم يتمتّعون بذلك دون سائر الناس ؟ فإن كانت الوسيلة هي العين الطبيعية الموجودة لدى كلّ انسان ، فرؤية هذه العين مختلفة عن رؤية اللّه سبحانه ، بينما يقتضي اقترانهما في الآية نوعا من الاتّحاد بينهما ، أضف إلى ذلك أنّ الرؤية البصرية الاعتيادية أمر مشترك بين الرسول والمؤمنين وسائر الناس حتى الكفّار والمنافقين ، بينما يدل السياق على نوع من الخصوصية في رؤية الرسول والمؤمنين بحيث يصحّ الامتنان بهاعليهم ، فلا بد وأن تكون الرؤية رؤية استثنائية مختلفة نوعيا عن الرؤية البصرية الاعتيادية ، ولا بدّ أن تكون هذه الرؤية من نوع خاص بحيث تنفذ إلى حقيقة العمل ومنطلقاته القلبية وما ينبعث عنه من نوايا ونوازع نفسية ، وممّا لا شك فيه أنّ هذه الخصوصية لا تحصل لجميع المؤمنين ، وحينئذ فلا يمكن أن يكون المقصود بالمؤمنين المذكورين في الآية عامة الأفراد الحاملين لهذا العنوان ، ولا بدّ أن يكون المقصود بهم أفراد معيّنين معلومين ، وحينئذ تكون الألف واللام في ( المؤمنون ) عهدية لا جنسية ، وتكون رؤية هؤلاء المؤمنين المعهودين لا عمال العباد بنوع من الاشراف والاطّلاع على حقائق النفوس كرشحة أفاضها اللّه سبحانه عليهم ممّا عنده من الاطّلاع المطلق على ذلك ، وإلى ذلك تشير روايات كثيرة جدا وردت في عرض الأعمال على رسوله اللّه صلّى اللّه عليه واله وعلى الأئمة المعصومين عليهم السّلام ، وقد ورد جلّها في تفسير هذه الآية ، فيكون المقصود