بالمؤمنين هم الأئمّة عليهم السّلام .
فالآية تدل على أنّ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله والأئمة الطاهرين عليهم السّلام يرون كلّ ما يعمله العباد عبر الإشراف والاطّلاع على حقائق النفوس والأعمال .
ثم إنّ انتساب الرؤية إلى اللّه سبحانه يجعلها حاوية على الصفات التي تحظى بها أعماله سبحانه ، كالخلو من عنصر الزمان ، فهي رؤية لا زمان لها ، وهذا يعني أن أعمال العباد واقعة تحت نظر اللّه سبحانه قبل صدورها وحين صدورها وبعد صدورها ، وهيحاضرة لديه في كلّ مرتبة من مراتب حصولها وظهورها .
وقد يقال : بأنّ حرف السين في قوله : فسيرى اللّه عملكم يدل على أنّ الرؤية مصحروة في مرحلة البقاء والاستمرار ، دون ما قبلها من مراحل ، كمرحلة الصدور ، وكأنّها تريد أن تدفع وهم من يتوهم بأنّ الأعمال زائلة فانية ، فجاءت السين في الآية لبيان بقاء الأعمال واستمرارها بدلالة خضوعها لنظر اللّه ورؤيته ، وبذلك تفترق آية رؤية الأعمال عن آية الشهادة ، بأنّ الأولى ناظرة إلى مرحلة ما بعد صدور العمل ، والثانية ناظرة إلى مرحلة ما قبل صدور العمل إلى حين صدوره ، والملاحظ أنّ روايات عرض الأعمال تنطبق على هذا الوجه من الآية بنحو أوضح من انطباقها على غيره .
فقد روى الكليني عن عدّة من أصحابنا مسندا عن يعقوب بن شعيب قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله اللّه عزّ وجل : اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 215
مساهمون: نخبه من العلماء
ص٢١٥