المذكورين في الآية السابقة عليها وان كانوا موردا لها ، لأنّ خصوص المورد لا يخصّص الوارد كما يقال ، كما لا يختص بالمؤمنين وان كانوا أولى من غيرهم بالخطاب ، بل وان كان الخاطب متوجّها إليهم بالفعللأن القرآن نزل بإيّاك أعني واسمعي يا جارة كما قيلو مرّ بنا سابقا ، خاصة وأنّ الآية في مقام التحريض على العمل والترغيب في الاستزاده منه ، ببيان أنّ ذلك مرئي مشهود ، فتكون تلك المشاهدة بنفسها نوعا من التشجيع على العمل والتحذير من الإهمال ، خاصة وأنّ الشاهد الناظر هو اللّه سبحانه والرسول صلّى اللّه عليه واله وصفوة المؤمنين .
ولا شكّ أنّ الرؤية المقصودة تتحقّق قبل يوم البعث والقيامة لقوله تعالى :
وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون وظاهر الآية أنّها في سياق بيان خصوصية للرسول والمؤمنين بحيث يرون الاعمال كما يراها اللّه سبحانه ، وهذا ما ينفعنا فيتحديد نوع الرؤية ، وهل هي رؤية حقيقة العمل أم ظاهره أم نتيجته ؟ فإنّ رؤية نتيجة العمل أو ظاهره فقط أمر مشهود لكلّ ذي عين حتّى من غير المؤمنين ، فمثل هذه الرؤية لا تتناسب مع سياق الآية المقتضي وجود خصوصية في رؤية الرسول والمؤمنين ، وحينئذ لا بدّ أن تكون الرؤية المقصودة هي رؤية نفس العمل وحقيقته بما في ذلك المنطلقات القلبية والنوايا المؤثّرة في تكون هذه الحقيقة ، خلافا لما قيل من أنّ المقصود رؤية
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 212
مساهمون: نخبه من العلماء
ص٢١٢