وربتبة عالية لا يمكن أن تعطى إلّا لأفراد مؤهلين تأهيلا خاصا ، ولهم منزلة خاصة ، أمّا نسبة ذلك إلى عموم الامّة وتوفر الآية على خطاب عام فإنّما هو باعتبار وجود من هو متّصف بالاجتباء في هذه الامّة .
فكأنّ الآية تريد أن تقول انّ الاجتباء واقع في هذه الامّة ، ومثل هذا الكلام لا يفهم منه شمول الصفة لكلّ الامّة بل يفهم منه أنّ هناك أفرادا من هذه الامّة يحظون بهذه الصفة ، وهذا بنفسه خصوصية للأمة كلّها ، فهناك أمة تحظى بأفراد من هذا القبيل وهناك أمة أخرى لا تحظى بهم .
وهكذا نجد الآية متطابقة في نتيجتها مع آية الشهادة التي انتهى البحث فيها إلى إمامة الأئمة عليهم السّلام وأنّها دالّة على خصوصية فيها ، وهذا ما يتأكّد أكثر إذا جمعنا هما مع الآيات المذكورة آنفا من سورة البقرة التي بيّنت أنّ المخاطب فيها هم ذرّية إبراهيم عليه السّلام خاصة ، وهو عنوان ينطبق على الأئمّة عليهم السّلام كما ينطبق عليهم عليهم السّلام عنوان « أبيكم » في قوله : ملة أبيكم إبراهيم من آية الاجتباء التي نحن بصددها .
وممّا يسند ذلك أيضا ما ورد في روايات المدرستين عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « أنا دعوة إبراهيم » .
فمنها : ما رواه في « الدر المنثور » أنّه صلّى اللّه عليه واله قال : أنا دعوة إبراهيم ، قال وهو يرفع القواعد من البيت ربّنا وابعث فيهم رسولا منهم حتى أتمّ الآية « 1 » .
وقد روى أصحابنا هذا المضمون بطرق عديدة ، مثل ما رواه الحويزي في
هامش
( 1 ) السيوطي ، عبد الرحمن بن أبي بكر ، الدرّ المنثور : ج 1 / ص 255 .