تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
معنى الأقربية هو التسليم الأكثر للمعبود ، وذلك حينما يسلّم العبد قياده للخالق سبحانه ويتّجه بكلّ وجوده نحوه ، ويقمع ما في النفس من طغيان يجمح بها نحو غيره ، وهذا يعني أنّ الاجتباء صفة مترتّبة على بلوغ مرتبة التسليم للّه ، وأنّ هذه المرتبة إلّا للخواص ، وربّما أمكن تأكيد ذلك بملاحظة أنّ جملة هو سمّاكم المسلمين من قبل لم تعطف في الآية على جملة هو اجتباكم ؛ ممّا يدل على كما اتّصال المعنيين : الاجتباء والإسلام ، نظير قوله تعالى : أمدّكم بما تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين « 1 » . فإنّ عدم وجود الفاصل بين الجملتين وعدم وجود عاطف بينهما يدل على اتّحاد هما في المعنى ، ولو أنّه وصل بينهما بعاطف مثل حرف « الواو » فإنّ هذا العاطف سيدلّ على نوع مغايرة بين الجملتين في المعنى رغم وجود مناسبة لوحظت ، فكانت سببا للربط بينهما ، وذلك على غرار ما ذكره هل المعقول في الحمل . والنتيجة : أنّ انفصال الجملتين السابقتين في الآية يدل على كمال الاتصال والاتحاد بين الاجتباء ومقام التسليم . ويؤيّد ذلك أيضا أنّ الآية واردة في سياق الامتنان ، والذي يتناسب مع هذا السياق هو مرتبة من الإسلام تستحق الامتنان بحيث تكون أساسا للاجتباء والاصطفاء . وحيث إنّ الآية نسبة الإسلام إلى إبراهيم الخليل عليه السّلام لذا فإنّنا سنحاول البحث في مراتبه واقتناص المرتبة المقصودة ذات العلاقة بالاجتباء من سيرة
هامش
( 1 ) الشعراء : 132 - 133 .