2 - إنّ العلم الحضوري يستلزم حضور المعلوم بوجوده الخارجي عند العالم به ، وقد برهن في محلّه أنّ هذا المعنى لا ينطبق إلّا على ما يعبّر عنه في الفلسفة « علم العلّة بمعنى ما به على المعلول » ، وهذا ما يكشف أنّهم عليهم السّلام واسطة الفيض الإلهي إلى الناس ، وهو ما يعبّر عنه بالولاية التكوينية للمعصوم .
ويدلّ على ذلك روايات ، منها ما رواه ثقة الإسلام الكليني في الكافي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « إنّ اللّه خلقنا فأحسن خلقنا وصوّرنا وجعلنا عينه في عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدلّ عليه ، وخزائنه في سمائه وأرضه ، بنا أثمرت الأشجار ، وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ، وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد اللّه ، ولولا نحن ما عبد اللّه » « 1 » .
3 - العصمة من الضلال ، لأنّ الآية أطلقت وصف الوسط ولم تقيّده ممّا يدل على أنّهم في قلب الوسط الحقيقي ، ولذا فهم معصومون عن الانحراف والإفراط والتفريط .
على أنّ قوله تعالى : جعلناكم أمة وسطا يدل على حصول عملية اصطفاه من بين الناس ، والاصطفاء يساوق الاجتباء المذكور في قوله تعالى :
هو اجتنباكم والذي وصف اللّه به عددا من أنبيائه كإبراهيم ويوسف عليهم السّلام ، ومعلوم أنّ الاصطفاء والاجتباء يدل عل حصول عملية استخلاص وتنقية من الأكدار والشوائب ، ولذا قال إبليس : فبعزّتك لأغوينهم
هامش
( 1 ) الكليني ، محمد بن يعقوب ، الكافي : ج 1 / ص 198 / ح 5 .