والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام للحضور فحضروا ، ولم يدع غيرهم ، وحينما نظر النصارى إلى هؤلاء الصفوة ، تراجعوا عن المباهلة وأخذتهم الخشية على أنفسهم ، واقترحوا أن يعطوا الجزية للنبيّ صلّى اللّه عليه واله فقبل النبيّ ذلك منهم .
دلالة الآية على فضل أهل البيت عليهم السّلام
وليست هناك من شك في أنّ الآيات تدل على منزلة رفيعة وفضل عظيم لأهل البيت عليهم السّلام بحيث لا يباهل النبيّ صلّى اللّه عليه واله خصومه في ظرف حرج وحساس للغاية إلّا بهم ، وقد اعترف بذلك الفضل أكابر المفسّرين والمحدّثين من السّنة .
فقد قال العلّامة الجصّاص في « أحكام القرآن » : « نقل رواة السير ونقلة الأثر - لم يختلفوا فيهأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أخذ بيد الحسن والحسين وعليّ وفاطمةرضي اللّه عنهمثم دعا النصارى الذين حاجّوه إلى المباهلة ، فأحجموا عنها ، وقال بعضهم لبعض : إن باهلتموه اضطرم الوادي عليكم نارا ، ولم يبق نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة » « 1 » .
وقال الفخر الرازي في تفسيره بعد نقل رواية مماثلة في ذلك : « إعلم أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث » « 2 » .
وقال في الكشاف : « فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام » « 3 » .
وقال الآلوسي في « روح المعاني » بعد نقل الرواى : « ودلالتها على فضل
هامش
( 1 ) الجصّاص ، أحمد بن علي ، أحكام القرآن : ج 2 / ص 16 .
( 2 ) الفخر الرازي ، محمد بن عمر ، التفسير الكبير : ج 4 / ص 89 - 90 .
( 3 ) الزمخشري ، محمود بن عمر ، الكشاف : ج 1 / ص 370 .