تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ومنها في قصّة دفن ابن مسعود فانّه كان قد أوصى أن يصلّي عليه عمّار ولا يؤذن به عثمان ففعل ، فلمّا أخبر بذلك غضب عليه ولم يلبث يسيرا حتّى توفّي المقداد فصلّى عليه عمّار وكان أوصى إليه ولم يؤذن عثمان به ، فاشتدّ غضب عثمان على عمّار وقال : ويلي على ابن السوداء ، أما لقد كنت به عليما « 1 » . وممّا يلفت نظرنا في هذه القصّة مجابهة الخليفة عمّارا بقوله : يا ابن المتكاء ؛ ويا عاض أير أبيه إلى أمثالهما ؛ هذا مع ما ورد في الصحاح والمسانيد عن أمّ المؤمنين عائشة من أنّ عثمان رجل حييّ ، وأنّ الملائكة واللّه لتستحي من عثمان ، وأنّ رسول اللّه قد استحى منه لشدّة حيائه ، إلى غيرها ممّا فيه الإشادة بذكر حيائه ! « 2 » ونجد فيها أيضا لأمّ المؤمنين دور القيادة الفذّة في تحشيد الناقمين من الخليفة ضدّه ، والبصيرة النافذة بما يؤثّر في نفوس الجماهير من الناس ؛ فانّها إن كانت قد باغتت الخليفة في تلك المرّة باخراج نعل رسول اللّه لتهييج الجماهير عليه وأثّرت الأثر الّذي كانت تتوخّاه ، ولم يكن لتكراره مرّة ثانية ذلك الأثر على النفوس ، فانّها في هذه المرّة أيضا لم تعدم الوسيلة لإثارة العواطف ضدّه ، فقد أضافت إلى ما أخرجت : ثوب رسول اللّه وشعره ، فكان لها الأثر الفعّال في إثارة الناس على عثمان وتحطيم مركزه كخليفة للمسلمين كما كان ذلك للّتي قبلها .
هامش
( 1 ) اليعقوبي 2 / 171 وراجع الانساب 5 / 49 في قصة دفن ابن مسعود . ( 2 ) - راجع كتاب أحاديث عائشة للمؤلّف ، 1 / 134 .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 232 | السيد مرتضى العسكري